ما هي الأسباب التي أدت إلى انتعاش أسواق الأسهم العالمية مؤخراً

أحمد قطب
أكتوبر 21, 2019

شهدت أسواق الأسهم العالمية على مدار الأشهر الماضية حالة من التقلبات والتذبذبات، نتيجة العديد من العوامل والملفات الإقتصادية الحساسة والمعقدة مثل الحرب التجارية ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين كأكبر إقتصادين في العالم في الوقت الحالي، بالإضافة إلى ملف خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي “البريكسيت” وكذلك التوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط على غرار الهجمات التي تشهدها ناقلات النفط وكذلك المنشآت النفطية في دول الخليج، الأمر الذي ألقى بظلاله على أسواق السلع، لتتحرك صعوداً وهبوطاً وفقاً للأحداث، وبالتالي تأثر أسواق الأسهم العالمية أيضاً بالتقلبات والتذبذبات واسعة النطاق وفقاً لذلك أيضاً.

 وقد شهد شهر أكتوبر الحالي أحداث إقتصادية مثيرة كان بعضها وسلبياً والبعض الآخر كان إيجابياً على حركة الأسواق. فقد استطاعت أسواق الأسهم العالمية تعويض الخسائر التي تكبدتها خلال الأسبوع الأول من تداولات شهر أكتوبر الحالي، والتي هوت فيه أسواق الأسهم العالمية لمستويات تقارب مستويات إفتتاح الربع الثالث من هذا العام، حيث شاركت العديد من الأسباب والعوامل إلى هبوط أسواق الأسهم بشكل حاد خلال الأسبوع الأول من أكتوبر، نتيجة انخفاض عدد الوظائف في القطاع الخاص الأمريكي غير الزراعي ADP إلى ما دون التوقعات، حيث أضاف التقرير 135 ألف وظيفة فعلية في حين كان من المتوقع أن يضيف التقرير 140 ألف وظيفة.

بالإضافة إلى ذلك، فقد شهدت بيانات قطاع التصنيع حول العالم حالة من الضعف، حيث سجل مؤشر مديري المشتريات الصناعي ISM في الولايات المتحدة أدنى مستوياته خلال عشر سنوات، مما زاد من تكهنات العديد من شرائح العاملين في مجال تداول الأسواق المالية من خبراء ومحللين ومتداولين ومستثمرين بإحتمالية تباطؤ النمو الإقتصادي في الولايات المتحدة على أقل تقدير إن لم يكن الأمر قد يؤدي إلى ركود في الوضع الإقتصادي. ومن ناحية أخرى فلم يكن الوضع أفضل حالاً في منطقة اليورو حيث سجل مؤشر مديري المشتريات الصناعي ISM الألماني أدى مستوياته خلال سبع سنوات في شهر سبتمبر الماضي، مما أدى إلى توقع الخبراء بتباطؤ معدلات النمو الإقتصادي خلال العام الحالي والمقبل. فيما قد شهدت أوضاع الشركات العالمية تدهوراً على خلفية الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وجميع ما سبق ذكره من أسباب قد أدى إلى هبوط حاد لأسواق الأسهم خلال الأسبوع الأول من شهر أكتوبر الحالي، حيث تراجعت بعض المؤشرات ما يقرب من 500 نقطة خلال جلسة تداول واحدة.

وعلى الرغم من ذلك، فقد استطاعت أسواق الأسهم العالمية منذ مطلع تداولات الأسبوع الثاني من شهر أكتوبر في تعويض خسائر الأسبوع الأول، نتيجة بعض الأسباب والعوامل، والتي نسعى في تسليط الضوء عليها من خلال التقرير التالي، وهي:

تزايد التوقعات بخفض البنك الإحتياطي الفيدرالي لمعدلات الفائدة للمرة الثالثة هذا العام

تتزايد توقعات الخبراء والمحللين لأسواق المال نحو ذهاب البنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تخفيض ثالث لمعدل الفائدة على الدولار الأمريكي خلال الإجتماع القادم المزمع عقده أواخر شهر أكتوبر الجاري. وفي ظل الأوضاع الراهنة وما يعانيه الإقتصاد الأمريكي من صدور بيانات إقتصادية مؤخراً كانت هي الأسوأ منذ سنوات على غرار قطاع التصنيع، وتقارير التوظيف والبطالة، وقطاع التجزئة، بالإضافة إلى تدنى متوسط الأجور، فكل ذلك من مؤشرات قد تدل على أن البنك الإحتياطي الفيدرالي بحاجة إلى تغيير في السياسة النقدية.

وعلى الرغم من تباين واختلاف الآراء بين صناع السياسة النقدية داخل البنك الإحتياطي الفيدرالي، إلا أن آراء البعض منهم تشير إلى ضرورة تخفيض معدلات الفائدة خلال العام الحالي والعام المقبل، الأمر الذي كان واضحاً وجلياً في محضر مجلس الإحتياطي الفيدرالي لشهر سبتمبر الماضي، بل أن البعض منهم ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك من خلال ضرورة تغيير السياسة النقدية للبنك الإحتياطي الفيدرالي والبدء في برنامج تسهيل كمي (QE) طويل الأجل على غرار باقي البنوك المركزية الأخرى حول العالم، وهو ما كان يطالب به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دائماً رئيس بنك الأحتياطي الفيدرالي السيد جيروم باول.

توارد الأنباء حول اتفاق تجاري وشيك بين الولايات المتحدة والصين

لقد كانت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين كأكبر إقتصادين في العالم، السبب الرئيسي في إحداث جميع ما سبق ذكره من مؤشرات ضعف في الآونة الأخيرة، وليس فقط بالنسبة للإقتصاد الأمريكي، ولكن أيضاً بالنسبة للإقتصاد الصيني، حيث أظهر النمو الصناعي الصيني أدنى مستوياته خلال 17 عام في أغسطس الماضي. ويتوقع الخبراء الماليين والإقتصاديين في حال استمر الوضع على ما هو عليه بين الولايات المتحدة والصين كأكبر إقتصادين في العالم، أن يعاني الإقتصاد العالمي من تباطؤ في النمو، حيث أن إقتصاد الولايات المتحدة والصين يمثلان ما مجموعه 39.8% من الإقتصاد العالمي.

وتشهد  أسواق المال والأسهم العالمية منذ اندلاع الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين حالة من التقلبات وعدم اليقين على حسب الإيقاع التي تسير عليها الحرب، فتارة تتوارد الأنباء عن فرض تعريفات جمركية مما ينعكس سلباً على أسواق الأسهم وإيجاباً على الملاذات الآمنة، وتارة أخرى تتوارد الأنباء عن تقدم إيجابي في المفاوضات والمحادثات مما ينعكس إيجاباً على أسواق الأسهم وسلباً على الملاذات الآمنة.

وتتوارد أنباء شبه مؤكدة منذ ما يقرب من أسبوع حول اتفاق تجاري وشيك بين الولايات المتحدة والصين قد توصل إليه الطرفين، ولكنه يوصف بالجزئي والمؤقت.

تزايد شهية المخاطرة لدى المتداولين والمستثمرين على الأصول عالية المخاطر

من الملاحظ لدي جميع المشاركين في السوق أن عام 2019 كان يسمى بعام الملاذات الآمنة إذا ما أردنا إطلاق تسمية لهذا العام، حيث شهدت الملاذات الآمنة كالذهب والين الياباني إقبال مثير للإعجاب من قبل المتداولين والمستثمرين في الأسواق العالمية، وسط الحرب التجارية الدائرة بين أكبر إقتصادين في العالم الولايات المتحدة والصين، حيث شهد معظم عام 2019 تبادل الطرفين لفرض التعريفات الجمركية على البضائع والسلع التجارية المتبادلة ما بين البلدين كصادرات وواردات. كما حظيت شركات التكنولوجيا بين البلدين المتنازعين تجارياً على نصيب ليس بالقليل من الحرب التجارية. وكما هو معروف لدى المشاركين في السوق أن الولايات المتحدة الأمريكية قد سعت مسبقاً لفرض بعض القيود على البرمجيات الخاصة بشركة هواوي الصينية العالمية للهواتف النقالة، في خطوة لكبح جماحها كشركة تحتكر تقنية الجيل الخامس 5G للهواتف النقالة حول العالم، وفي المقابل قامت الصين بالتلويح بحظر المعادن الثمينة النادرة، والتي تقوم الولايات المتحدة باستيرادها من الصين، حيث تعتمد الولايات المتحدة الأمريكية على هذه المعادن في قطاعات التصنيع والتكنولوجيا بشكل أساسي، الأمر الذي أدى إلى تقلبات وتراجعات شديدة في أسواق الأسهم العالمية وخاصة في مؤشرات وأسهم وقطاعات الشركات التكنولوجية، وهو ما ساعد بدوره على هروب المشاركين في السوق من أسواق الأسهم إلى الملاذات الآمنة.

وكان ملف خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي “البريكسيت” من العوامل التي أدت أيضاً إلى هروب المشاركين في السوق للتداول بالقرب من الملاذات الآمنة، حيث تم تمديد أجل المادة 50 خلال مايو الماضي من هذا العام، نتيجة عدم توصل الإتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة إلى اتفاق نهائي وشامل لخروج المملكة المتحدة من كتلة الإتحاد الأوروبي، الأمر الذي أدى إلى تزايد التكهنات بإمكانية خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي بلا اتفاق. هذا وبالإضافة إلى ذلك، ما شهدته منطقة الشرق الأوسط من توترات على خلفية الهجمات التي شهدتها ناقلات النفط والمنشآت النفطية في منطقة الخليج العربي، حيث أن ذلك قد أدى إلى تزايد حدة التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في منطقة الخليج العربي من جهة وإيران من جهة أخرى.

أسواق الأسهم العالمية تنتعش بعد عودة الهدوء تدريجياً وتخلي المستثمرين عن الملاذات الآمنة

ومن الملاحظ عند النظر للرسوم البيانية أن المشاركين في السوق قد بدأوا في التخلي عن الملاذات الآمنة مع عودة الهدوء والخطاب الإيجابي للمفاوضات ما بين الولايات المتحدة والصين، حيث تتوارد الأنباء منذ ما يقرب من أسبوعين عن أن كبار المفاوضين من الولايات المتحدة والصين يعملون الآن على صياغة اتفاق تجاري بين البلدين يوصف بالجزئي والمؤقت، الأمر الذي أدى إلى تدفق الأموال نحو أسواق الأسهم العالمية، من أجل الحصول على مراكز شرائية من مستويات سعرية مثالية مع تدنى أسعار أسواق الأسهم، في انتظار أنباء سارة بشأن المفاوضات التجارية، والتي قد تصل بأسواق الأسهم العالمية لمستويات قياسية.

كما أن الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط تعود إلى الهدوء تدريجياً، مع عودة المملكة العربية السعودية لإنتاج النفط بكامل طاقتها بعد تعرض منشآت شركة أرامكو لهجمات أدت إلى انخفاض انتاج المملكة العربية السعودية للنفط بنسبة 50%. فيما يحاول رئيس الوزراء البريطاني إلى جانب البرلمان البريطاني إيجاد حل لملف خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي “البريكسيت”، سواء كان ذلك من خلال التوصل لإتفاق شامل بين الطرفين أو من خلال تمديد أجل المادة 50 مرة أخرى، حيث صرح مسؤولين في الإتحاد الأوروبي بإمكانية تمديد المادة 50، أي بمعنى تأجيل خروج المملكة المتحدة من الإتحاد الأوروبي حتى فبراير المقبل من عام 2020.

لمزيد من التفاصيل، برجاء زيارة Xtrade.ae. بإمكانكم أيضاً كتابة تعليقاتكم أسفل هذا التقرير.

اكتب تعليقًك

Leave a Reply

avatar
  اشتراك  
نبّهني عن